حاج ملا هادي السبزواري
255
شرح المنظومة
فصاحب النّفس القدسيّة يتصل ويشاهد . معناه معنى الملك ، وحقيقتة وصورته صورة الملك ، ورقيقته ، فيشاهد ببصره العقلي [ 18 ] آيات ربّه الكبرى ، ويسمع بسمعه العقلي ، كلماته التّامات ، وبحسّه يرى صورا بهيّة ، ويسمع أصواتا وحروفا منظمة منضدة في غاية الجودة والفصاحة . وثالثتها [ 19 ] : هي أن يقوي العمّال ، أي الجزء العملي من النفس المسمى بالقوة العمّالة ، فالهيولى ، أي هيولى عالم العناصر تنقاد له خلعا ، أي خلع صورة عنها ، شاء أو حلولا [ 20 ] ، أي حلول صورة فيها ، فيقلب الهوى إلى عنصر آخر . ويحدث المطر
--> [ 18 ] أي يعلم حضوريّا حقيقته ومعناه حقيقة الملك ، ومعناه ويتحول إليه ويتحد به . والمراد بسمعه العقلي كلمات تامّات العلم الحضوري بمعارف إلهية ، وتلقي علوم ربانية بأعلى مداركه وباطن فؤاده وهي الكلمات التامات ، والنطق الحقيقي ، وبحسه الظاهر يرى رقيقة الملك وصورته البهية على صورة أصبح أهل زمانه ، كما كان نبيّنا ( ص ) يشاهد جبرئيل بصورة دحية وهو كان أصبح أهل زمانه ويسمع كلمات وحروفا صوتية في غاية الحسن والفصاحة والبلاغة . وبالجملة تتصل اتصالا معنويا حقيقته بحقيقة الملك والروح الأمين ، ومشاعره التي لنفسه القدسية برقيقته ، ويحظّ حظّها منها كل مشعر ممّا هو وظيفته ومدركه . [ 19 ] أي ثالثة تلك الخصائص الثلاث التي هي أصول الإعجاز الذي في الأنبياء هي أن يقوى الجزء العملي من النفس المسمّى بالقوة العمّالة . وتقدم الكلام والبحث عن العقل النظري والعقل العملي في أواخر الفريدة السادسة من المقصد الرابع . ثم المصنف ناظر في صدور هذه الأفعال الغريبة عن النفس الإنسانية إلى ما أفاده الشيخ الرئيس في النمط العاشر من الإشارات في أسرار الآيات ، نحو قوله في الفصل الأول منه : « إذا بلغك أن عارفا أمسك عن القوت المرزوء له مدة غير معتادة فأسجح بالتصديق . . . » ، ونحو قوله في الفصل الخامس منه : « إذا بلغك أنّ عارفا أطاق بقوته فعلا أو تحريكا أو حركة يخرج عن وسع مثله فلا تتلقّه بكلّ ذلك الاستنكار . . . » ، ونحو قوله في الفصل السابع منه : « إذا بلغك أن عارفا حدّث عن غيب فأصابك متقدما ببشرى ، أو نذير فصدّق ولا يتعسّرنّ عليك الإيمان به ، ونحو قوله في الفصل الخامس والعشرين منه : « . . . مثل ما يقال إن عارفا استسقى للناس فسقوا ، أو استشفى لهم فشفوا ، أو دعا عليهم فخسف بهم وزلزلوا أو هلكوا بوجه آخر ، ودعا لهم فصرف عنهم الوباء والموتان والسيل والطوفان ، أو خشع لبعضهم سبع ، أو لم ينفر عنهم طائر ، أو مثل ذلك . . . » ونحوها ما أفادها في فصول أخرى من ذلك النمط . ( ح . ح ) [ 20 ] ومعلوم أن مشيته حكمية وإرادته ليست جزافية وأفعاله محكمة متقنة بالحق للحق .